الشيخ محمد رشيد رضا
395
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
يهابون الايمان الباطلة ويخافونها ، ومن المنقول عنهم ان الايمان الفاجرة تدع الديار بلاقع ، وناهيك بما اشتهر به النبي صلّى اللّه عليه وسلّم منذ صغره من الصدق والأمانة حتى لقبوه بالأمين ، وقد ثبت في الأحاديث الصحيحة أن بعضهم كان يسأله عن نبوته وعن الشرائع ويستحلفه فإذا حلف اطمأن لصدقه واتبعه ، وإن صدق عرب الجاهلية ليقل مثله في رجال الدين وغيرهم من أهل هذا العصر حتى المسلمين منهم روى احمد والشيخان وأصحاب السنن الثلاثة واللفظ للبخاري عن أنس قال بينما نحن مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في المسجد إذ دخل رجل على جمل فأناخه في المسجد ثم عقله ثم قال : أيكم محمد ؟ قلنا هذا الرجل الأبيض المتكيء فقال : ابن عبد المطلب فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « قد أجبتك » فقال إني سائلك فمشدد عليك في المسألة فلا تجد علي في نفسك ، قال « سل عما بدا لك » فقال أسألك بربك ورب من قبلك آللّه . أرسلك إلى الناس كلهم ؟ قال « اللهم نعم » قال أنشدك باللّه آللّه أمرك أن تصلي الصلوات الخمس في اليوم والليلة ؟ قال « اللهم نعم » قال أنشدك باللّه آللّه أمرك أن تصوم هذا الشهر من السنة ؟ قال « اللهم نعم » قال أنشدك باللّه آللّه أمرك أن تأخذ هذه الصدقة من أغنيائنا فتقسمها على فقرائنا ؟ قال « اللهم نعم » . قال آمنت بما جئت به ، وأنا رسول من ورائي قومي ، وأنا ضمام بن ثعلبة أخو بني سعد بن بكر . ولفظ مسلم عنه : قال أنس نهينا في القرآن أن نسأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن شيء « 1 » فكان يعجبنا أن يجئ الرجل العاقل من أهل البادية فيسأله ونحن نسمع ، فجاء رجل من أهل البادية فقال يا محمد ، أتانا رسولك فزعم أنك تزعم أن اللّه أرسلك ، قال « صدق » قال فمن خلق السماء ؟ قال « اللّه » قال فمن خلق الأرض ؟ قال « اللّه » قال فمن نصب هذه الجبال فجعل فيها ما جعل ؟ قال « اللّه » قال فبالذي خلق السماء وخلق الأرض ونصب الجبال آللّه أرسلك ؟ قال « نعم » ( ثم سأله بالذي أرسله عن كل من الصلوات والزكاة وصيام رمضان والحج
--> ( 1 ) يعنى في قوله تعالى ( لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ) أي لئلا نكثر التكاليف عليهم وراجع تفسيرها في أواخر تفسير المائدة من الجزء السادس